النويري

82

نهاية الأرب في فنون الأدب

القائلين : * ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله ، والله مَعَ الصَّابِرِينَ ) * « 1 » فأمّا ما أطمع به من دنياه وعرضه من زبدها وحطامها ، فلست من أهل الطَّمع فأميل إليه ، ولا ممن يرغب فيما عنده فيأتيه . وإنما بعثت « 2 » رسولا لأمر قد حمّ وقرب ، فإن سوّلت له نفسه ما وعد به ، ودعته « 3 » إليه ، فسوف يعلم أنّ اللَّه عز وجل من ورائه ولن تغنى عنه فئة شيئا ولو كثرت وأنّ اللَّه مع المؤمنين « 4 » فهذا جواب ما جئت به ، فبلَّغه إن شاء اللَّه . قال « 5 » : ولما اشتهر أمر الشّيعى ببلد كتامة ، ونظر رؤساء القبائل وولاة البلدان فلم يروا في إبراهيم بن أحمد نهضة في أمر ، وخافوا على زوال الرئاسة من أيديهم ، وتقديم من يسارع إلى أمره عليهم ، ممّن كانوا يرونه دونهم ، كتب بعضهم إلى بعض في ذلك ، فاجتمعوا وتعاقدوا . وكان ممن سعى في ذلك موسى بن عياش صاحب ميلة « 6 » ، وعلي بن عسلوجة صاحب سطيف « 7 » وحى بن تميم صاحب بلزمة « 8 » وكلّ هؤلاء أمراء هذه المدن ، وعندهم العدّة والعدّة والأموال الكثيرة والنّجدة ، والقوّة ، ومن مقدّمى

--> « 1 » سورة البقرة رقم 2 جزء من الآية رقم 249 . « 2 » « يبعث » في الأصل ، والتصحيح من افتتاح الدعوة ص 58 . « 3 » « وعدته » في الأصل ، والتصحيح من افتتاح الدعوة ص 58 . « 4 » الجملة مقتبسة من الآية 19 من سورة الأنفال : ولَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً ولَوْ كَثُرَتْ وأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . « 5 » المقصود هو القاضي النعمان صاحب كتاب افتتاح الدعوة الذي يأخذ عنه النويري . « 6 » ميلة : مدينة صغيرة بأقصى إقليم أفريقية ( تونس ) بالقرب من قسنطينة - معجم البلدان . « 7 » سطيف : مدينة صغيرة في جبال كتامة ، بين تاهرت والقيروان - معجم البلدان . « 8 » بلزمة : مدينة صغيرة قرب بحيرة بادغوس في الطريق من بجاية إلى بطنة - المغرب ص 50 .